النويري
531
نهاية الأرب في فنون الأدب
أسمع كلاما حسنا ، وأراك تدعو إلى حقّ ، فانطلق معي ، فإني رجل مطاع في قومي ، فخرج حتى ورد حضرموت ، فبايعه أبو حمزة على الخلافة ، ودعا إلى خلاف « 1 » مروان ، وقد كان أبو حمزة اجتاز مرّة بمعدن بنى سليم « 2 » ، والعامل عليه كثير بن عبد اللَّه ، فسمع كلام أبى حمزة فجلده أربعين سوطا ، فلما ملك أبو حمزة المدينة على ما نذكره تغيّب كثير . وفى هذه السنة قدم أبو حمزة إلى الحجّ من قبل عبد اللَّه بن محمد طالب الحقّ ، فبينما الناس بعرفة ما شعروا إلَّا وقد طلعت عليه أعلام وعمائم سود على رؤس الرماح ، وهم سبعمائة ، ففزع الناس ، وسألوهم عن حالهم ، فأخبروهم بخلافهم مروان وآله ، فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، وهو يومئذ على مكَّة والمدينة ، وطلب منهم الهدنة أيام الحج ، فقالوا : نحن بحجّنا أضنّ وعليه أشحّ ، فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى تنفر الناس النفر الأخير ، فوقفوا بعرفة على حدة ، ودفع [ بالناس ] « 3 » عبد الواحد ، ونزل بمنزل السلطان بمنى ، ونزل أبو حمزة بقرين الثّعالب . فلما كان النفر الأول نفر عبد الواحد وأخلى مكَّة فدخلها أبو حمزة بغير قتال ، فقال بعضهم في عبد الواحد « 4 » :
--> « 1 » ك : خلافة . « 2 » في ك : معدن ابن سليم . والصواب في ياقوت ، قال : معدن بنى سليم من أعمال المدينة على طريق نجد . « 3 » من الطبري . « 4 » الشعر في الطبري : 7 - 376 ، والكامل : 4 - 308 ، قال الطبري : وهى لبعض الشعراء لم أحفظ اسمه .